السبت، 9 نوفمبر 2013

ثورة الأخلاق

في عالم مضطرب غير مستقر تتخبط فيه البشر على اختلاف ثقافاتها وفي عالم خطر تعصف به رياح الحروب والقتل وكافة أنواع الجرائم وفي عالم يسيطر فيه القوي على الضعيف ويأكل الغني الفقير وفي عالم يشتكي فيه الكثير من صعوبة الحياة لدرجة ان بعضهم توقف عن الحياة وفي عالم لم يعد أحدا يعيش فيه الحياة فعلا وانما يعيش مسايرا للحياة مغلوبا على امره. في عالم مليء بالأمراض القاتلة والخطيرة وهواء ملوث غير نقي ومياه مالحة غير صالحة للشرب وفي بيئات غير مناسبة للحياة البشرية وفي عالم معرض لكثير من الكوارث البيئية والطبيعية من زلازل وبراكين وسونامي وسيول جارفة ولكثير من الكوارث البشرية من حروب وقتل ودمار وتفجير وتخريب. وفي عالم مليء بالحركات والثورات الفكرية والسياسية والاجتماعية الخطيرة وفي عالم يعج بمشاعر الكره والحقد والعداوة والبغضاء والشك والريبة وفي عالم مليء بالأفكار السامة والتوجهات الخاطئة والظنون السيئة والنيات الخبيثة والسلوكيات المشينة. في هذا العالم الذي قد شبعت الأرض فيه من سيول الدماء واكتفت من جثث القتلى واكتفى التاريخ يكتب من الصفحات السوداء القاتمة في حياة البشرية. في هذا العالم الذي قد غابت فيه الانسانية وسيطرت الوحشية عليه قرونا وعصورا لم يعد الحل سهلا ولم يعد الوضع يطاق ولا يمكن أن يكون الحل بيد فرد أو جماعة أو دولة أو مجموعة دول وانما الحل لا يكون الا بجهد عالمي يشترك فيه جميع أبناء المعمورة.


لا يمكن انتشال هذا العالم الا من خلال ثورة أخلاقية يشترك فيه جميع البشر على اختلاف لغاتهم وثقافاتهم وتستمر الى أن يعم العالم السلام والهدوء والسكينة والطمأنينة وتعج مشاعر الحب والفرح والسعادة الى أن تملأ جميع أرجائه. ان أنبل وأشرف وأروع وأجمل ثورة أتى بها البشر هي ثورة العلوم والتكنولوجيا أو ما يسمى بالثورة المعلوماتية. انها الثورة الوحيدة التي لم يراق بها دم وهي الثورة الوحيدة التي سببت الازدهار والتقدم والتطور ورخاء العيش للبشرية ونشرت العلم وأشغلت الناس بما ينفعهم ويبقيهم بعيدا عن الفراغ القاتل. للأسف فان هذه الثورة لم تحل مشاكل العالم التي أشرت الى جزء بسيط منها وانما قد استخدمها بعض أصحاب النفوس الضعيفة في المزيد من الخراب والدمار. لا أعتقد أن الحل يكمن الا في ثورة اخلاقية سلمية عالمية يشترك فيها جميع البشر مستخدمين جميع الوسائل الممكنة خصوصا ما قدمته الثورة المعلوماتية من وسائل اتصال عالمية متقدمة تجعل من السهل على كثير من سكان العالم المشاركة فيها. انها ثورة اخلاقية سلمية لا أدعو لها وانما أنا أؤمن بأنها ستأتي في المستقبل القريب حاملة معها مفاتيح الحلول لجميع مشاكل العالم وصاحبة معها أسباب المحبة والأمن والسلام. كل ما اتمناه هو أن نكون من أول المشاركين في هذه الثورة الأخلاقية القادمة لما تحمله ثقافتنا من ارث اخلاقي وطني مليء بكثير من الأخلاق العربية الأصيلة والاسلامية السامية النبيلة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق